السيد محمد حسين الطهراني
235
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ « 1 » . فالذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات باستمرار . ولازم الظلمة التعفّن والقذارة والخباثة ، أمّا لازم النور فالبهجة والفرح والسرور والبصيرة . وسيمتلك العباد الذين يخرجون من الظلمات إلى النور ويدخلون تحت ولاية الله سعة الصدر وقوة الإرادة ، وثبات النيّة ، ومتانة الاختيار ، بحيث لا تتزلزل قلوبهم حتّى لو اضطرب جميع العالم وتغيّر . فوظيفة النبيّ إذاً هي أن يربّي من الناس أشخاصاً كهؤلاء . فتأسيس حكومة النبيّ وبعثته كانتا لإدخال الناس جميعاً في عبادة الله وإخراجهم من عبادة سائر العباد إلى عبادة الله ، ومن عهود سائر العباد إلى عهد الله ، ومن طاعة سائر العباد إلي طاعة الله ، ومن ولاية سائر العباد إلى ولاية الله تعالى . وإذا كانت وظيفة النبيّ هكذا ، فستكون وظيفة الذين تسلّطوا على المسلمين ، بعنوان الرئاسة والإمارة والحكومة وساروا على أساس ولاية النبيّ ، كذلك أيضاً . فالاكتفاء بالعمران الظاهريّ وإنقاذ الناس من الأزمات المعيشيّة لا يكفي وحده لحلّ مشاكلهم ، فحتّى يعيش جميع أبناء المجتمع في مستوي واحد من الطمأنينة الفكريّة ؛ على الوليّ الفقيه أن يهتمّ بدعوة الناس إلى الله جماعة وأفراداً ، فيقود الجميع باطنيّاً إلى الله سواء في تجمّعات وأنظمة المساجد أو فرداً فرداً ، ويعرّفهم بالله ويجعلهم من الملتزمين بالمواثيق الإلهيّة . وباختصار ، يكون لهم قائداً وموجّهاً في طريق الله فرداً
--> ( 1 ) - صدر الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .